الغزالي

95

إحياء علوم الدين

الجنة بغير حساب . ومن استوت حسناته وسيئاته فذلك الذي يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة . وإنما شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوبق نفسه وأثقل ظهره ويروى أن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام : يا موسى ، استغاث بك قارون فلم تغثه . وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته وعفوت عنه وقال سعد بن بلال : يؤمر يوم القيامة بإخراج رجلين من النار ، فيقول الله تبارك وتعالى . ذلك بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد ، ويأمر بردهما إلى النار ، فيعدو أحدهما في سلاسله حتى يقتحمها ، ويتلكأ الآخر ، فيؤمر بردهما ، ويسألهما عن فعلهما . فيقول الذي عدا إلى النار : قد حذّرت من وبال المعصية ، فلم أكن لأتعرض لسخطك ثانية . ويقول الذي تلكأ : حسن ظني بك كان يشعرنى أن لا تردني إليها بعد ما أخرجتني منها . فيأمر بهما إلى الجنة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « ينادى مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمّة محمّد أمّا ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التّبعات فتواهبوها وادخلوا الجنّة برحمتي » ويروى أن أعرابيا سمع ابن عباس يقرأ * ( وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ من النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) * « 1 » فقال الأعرابي والله ما أنقذكم منها وهو يريد أن يوقعكم فيها : فقال ابن عباس : خذوها من غير فقيه وقال [ 2 ] الصنابحي : دخلت على عبادة بن الصامت وهو في مرض الموت ، فبكيت ، فقال مهلا لم تبكي ؟ فوالله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> « 1 » آل عمران : 103